بدأت اليوم (الأحد) بمحافظة البريمي فعاليات أسبوع البريمي للسمنة 2025 "وعي وحركة" التي تنظمها لعدة أيام؛ المديرية العامة للخدمات الصحية لمحافظة البريمي، ويضم الأسبوع حزمة من الفعاليات والأنشطة التوعوية المتنوعة.
رعى حفل انطلاق الفعاليات وافتتاح مؤتمر السمنة 2025 بقاعة غرفة التجارة والصناعة بالمحافظة سعادة هلال بن راشد الغيثي – عضو مجلس الشورى ممثل ولاية البريمي - ، بحضور عدد من مسؤولي المؤسسسات الحكومية بالمحافظة وجمع من المدعوين.
تشمل فعاليات الأسبوع مؤتمرًا وندوة علمية، وأنشطة رياضية وصحية ومعارض توعوية حول مخاطر السمنة وسبل الوقاية منها والتعامل معها، تستهدف في أغلبها شرائح المجتمع المختلفة، والعاملين الصحيين وذوي الاختصاص بهذا الجانب.
تضمن البرنامج عددًا من الفعاليات منها كلمة للدكتورة ليلى بنت سالم الساعدية – مديرة دائرة الرعاية الصحية الأولية بالمديرية العامة للخدمات الصحية لمحافظة البريمي – قالت فيها: "لقد أصبحت السمنة – كما تعلمون – من أبرز تحديات القرن الحادي والعشرين الصحية؛ فالأرقام العالمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن أكثر من 43% من البالغين يعانون من زيادة الوزن، وأن السمنة تطال ما يقارب 16% منهم، أي ما يزيد على ستمائة وخمسين مليون إنسان حول العالم. وما يزيد الأمر خطورة هو انتشار السمنة بين الأطفال والمراهقين، إذ سجلت التقارير الحديثة وجود مائة وعشرين مليون طفل مصاب بالسمنة، ما ينذر بعقود قادمة من المعاناة الصحية والاقتصادية. أما على الصعيد المحلي، فإن الأرقام الوطنية تعكس صورة لا تقل أهمية عن التحدي العالمي.
مشيرة إلى أن هذه النسب ليست مجرد تقارير دورية، بل هي مؤشرات تستدعي مضاعفة الجهد لتصحيح المسار، وذلك لارتباط السمنة الوثيق بأكثر من 45% من الأمراض المزمنة، كالسكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين.
وقالت: ولا يقف تأثير السمنة عند الجانب الصحي فحسب؛ بل يتعداه ليشكل عبئا اقتصاديا كبيرا؛ إذ تشير التقديرات إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تداعيات السمنة والتغيب عن العمل قد تصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأضافت الساعدية: وانسجاما مع رؤية عُمان 2040 التي جعلت من جودة الحياة والصحة المستدامة ركائز أساسية للتنمية الوطنية؛ نتطلع إلى أن تكون محافظة البريمي نموذجا وطنيا في تطبيق البرامج الوقائية وتعزيز الصحة العامة.
واستطردت: ترتكز رؤيتنا المستقبلية على تطوير بيئة حضرية تشجع النشاط البدني، وتدعم ثقافة الغذاء الصحي في المدارس والمؤسسات، وتفعل الحلول الرقمية الحديثة لمتابعة المؤشرات الصحية، وتبني شراكات محلية تجمع مؤسسات الدولة والمجتمع والقطاع الخاص. إننا نطمح إلى أن تتحول البريمي إلى بيئة صحية متكاملة، تُسهم في الحد من السمنة، وتدعم رأس المال البشري، وتترجم تطلعات رؤية عمان 2040 إلى واقع ملموس يرفع جودة الحياة ويحفظ صحة الفرد والمجتمع".
وفي ختام برنامج الافتتاح كرم سعادة هلال بن راشد الغيثي – عضو مجلس الشورى ممثل ولاية البريمي –المحاضرين والمنظمين للمؤتمر والجهات الداعمة لفعاليات الأسبوع . وافتتح سعادته المعرض التوعوي المصاحب وتجول في أركانه واستمع من القائمين عليه إلى شرح واف عن محتوياته التي استعرضت أبرز المبادرات الناجحة في التصدي للسمنة على مستوى القطاعات المختلفة.
هذا وشارك في المؤتمر الذي يعد أولى فعاليات أسبوع البريمي للسمنة قرابة (100) مشارك من الفئات الطبية والطبية المساعدة من مختلف محافظات سلطنة عمان، وقد حاضرخلاله محاضرون من عدد من مستشفيات سلطنة عمان.
المؤتمر اشتمل على جلسات علمية تضمنت محاضرات عدة من بينها : فهم عبء السمنة من التوجهات السكانية إلى الآليات البيولوجية، السمنة في الممارسة (تقييم المرضى وتحديد المخاطر الصحية)، التحدي المتزايد لسمنة الأطفال.
ومن محاضرات المؤتمر كذلك : التأثير النفسي للسمنة، العلاج الطبي بالتغذية (أداة أساسية في إدارة السمنة)، استهداف السمنة بالتدخلات الدوائية، العلاج الجراحي والرعاية بعد جراحات السمنة .
المؤتمرسعى إلى تحقيق العديد من الأهداف منها: استعراض قضية السمنة وانتشارها وعوامل الخطر والمضاعفات المرتبطة بها، واستكشاف إستراتيجيات الوقاية والعلاج من السمنة، ومناقشة الآثار النفسية للسمنة على جودة الحياة والعلاقات الاجتماعية، ودمج العلاج الغذائي الطبي مع تعديل نمط الحياة.
ومن الأهداف أيضا: تسليط الضوء على دواعي البدء بالعلاج الدوائي ومحدداته في حالات السمنة، تسليط الضوء على دواعي جراحة السمنة ومحدداتها، وإدارة وضع المريض بعد العملية.
يذكر أن البيانات الحديثة تشير إلى ارتفاع مقلق في معدلات السمنة وزيادة الوزن في سلطنة عُمان؛ ما يجعل من الوقاية والتوعية ضرورة صحية ملحّة لحماية أفراد المجتمع . ولأن صحة الإنسان أولوية لا تقبل التأجيل؛ تأتي مبادرات وزارة الصحة عبر مؤسساتها المختلفة لتجسّد اهتمامًا حقيقيًا بالرعاية الصحية الأولية، وتسهم في حماية المجتمع من تحديات صحية متزايدة كالسمنة؛ بناء على ذلك جاء تنظيم أسبوع السمنة، بمبادرات وبرامج متنوعة، وبشراكة واسعة مع مختلف القطاعات الحكومية، تعزيزًا للوعي وحفاظًا على صحة المجتمع.