في خطوة تجسد التزام سلطنة عُمان الراسخ بتطوير القطاع الصحي وتعزيز كفاءة خدماته، افتُتحت اليوم (الأربعاء) التوسعة الجديدة لمستشفى صور المرجعي بمحافظة جنوب الشرقية، تحت رعاية معالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري – وزير الأوقاف والشؤون الدينية – ، بحضور معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي – وزير الصحة – وعدد من أصحاب السعادة والمسؤولين في القطاع الصحي.
ويأتي هذا المشروع الحيوي امتدادًا للجهود الوطنية المتواصلة للارتقاء بمنظومة الرعاية الصحية، وتعزيز جاهزية المؤسسات الطبية لمواكبة الطلب المتزايد على الخدمات الصحية، بما ينسجم مع التوجهات الإستراتيجية نحو تقديم رعاية صحية متكاملة وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة.
وقد نُفذ المشروع بالشراكة بين وزارة الصحة ومؤسسة الجسر للأعمال الخيرية، في نموذج يعكس فاعلية الشراكات المجتمعية في دعم مسيرة التنمية الصحية وتعزيز استدامتها.
وخلال حفل الافتتاح، ألقى الدكتور يحيى بن حميد المسروري – مدير مستشفى صور – كلمة أوضح فيها أن وزارة الصحة تمضي قدمًا نحو تحقيق أهداف صحية ترتكز على معايير دولية، مشيرًا إلى أن ما تحقق اليوم يُجسد سعيًا حثيثًا لتطوير الخدمات الصحية بما يلبي احتياجات السكان، ببناء منظومة مؤسسية تتسم بالاستدامة وغير المركزية، وتوفير بيئة عمل محفزة تدعم التطور المهني المستمر، بما ينعكس إيجابًا على جودة الرعاية الصحية المقدمة.
وأشار إلى أن تعزيز الشراكة المجتمعية يمثل أحد المرتكزات الأساسية لدعم القطاع الصحي، مؤكدًا أهمية تكامل الأدوار بين وزارة الصحة ومختلف القطاعات، لا سيما القطاع الثالث، لتحقيق التنمية الصحية المستدامة.
ونوّه بالدور البارز الذي قامت به مؤسسة الجسر للأعمال الخيرية، التي قدمت دعمًا سخيًا لإنشاء مبنى وحدتي غسيل الكلى والعناية المركزة، في تجسيد واضح لوعي وطني مسؤول، أسهم في تسريع تنفيذ المشروع وتجاوز التحديات حتى يرى النور.
وتضمن برنامج الحفل عرضًا مرئيًا قدّمه المهندس يوسف بن يعقوب امبوعلي – المدير العام للمشاريع والخدمات الهندسية بوزارة الصحة – استعرض فيه مراحل تنفيذ المشروع ومكوناته، موضحًا أن المشروع صُمم وفق تخطيط طبي حديث يراعي كفاءة التشغيل وسلاسة تقديم الخدمة، ويعزز من جاهزية المستشفى للتعامل مع مختلف الحالات، لا سيما الحالات الحرجة والتخصصية.
وبيّن أن المشروع يضم (58) سريرًا موزعة على طابقين؛ حيث يحتوي الطابق الأرضي على وحدة متكاملة لغسيل الكلى بسعة إجمالية تبلغ (28) سريرًا، تشمل صالتين رئيسيتين للعلاج بسعة (18) سريرًا، إلى جانب (4) غرف عزل بسعة إجمالية (10) أسرّة، فضلًا عن مجموعة من المرافق الخدمية والإدارية المجهزة وفق أحدث المعايير الطبية والفنية.
أما الطابق الأول، فيضم وحدة العناية المركزة بسعة (30) سريرًا، موزعة على صالة العناية المركزة للأطفال بسعة (8) أسرّة، وصالة العناية المركزة للكبار بسعة (12) سريرًا، إلى جانب وحدة عناية القلب بسعة (10) أسرّة، بما يعزز من قدرة المستشفى على تقديم خدمات تخصصية متقدمة بكفاءة عالية.
وأعقب ذلك جولة ميدانية اطّلع خلالها راعي المناسبة والحضور على التجهيزات الحديثة والخدمات المقدمة، قبل أن يُختتم الحفل بتكريم راعي المناسبة.
وقد حصد المبنى عددًا من الجوائز الوطنية والدولية في مجال المستشفيات الخضراء وكفاءة الانبعاثات واستخدامات الطاقة المستدامة؛ إذ يُعد نموذجًا رائدًا على مستوى الشرق الأوسط في تبنّي مفاهيم التصميم المستدام.
وحظي المشروع أيضا بإشادات وتقديرات من جهات دولية متخصصة، ونال اعتماد نظام الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة (LEED)، في تأكيد يعكس التزامه بأعلى المعايير العالمية في تصميم المباني الصحية الصديقة للبيئة.
وبيّن القائمون على المشروع أن هذه التوسعة تمثل إضافة نوعية تسهم في دعم الخدمات التخصصية ورفع الطاقة الاستيعابية للمستشفى، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين في محافظة جنوب الشرقية والمناطق المجاورة.
وتُعد الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني ركيزة محورية في دعم مسيرة التنمية الصحية، لما تؤديه من دور فاعل في تكامل الجهود بين القطاع الحكومي والمجتمع، وتعزيز كفاءة توظيف الموارد، وتوسيع نطاق الخدمات الصحية بما يلبي احتياجات مختلف فئات المجتمع، فضلًا عن إسهامها في ترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية وتحفيز المبادرات النوعية التي تدعم الابتكار والاستجابة للتحديات الصحية.
ويجسد هذا المشروع خطوة إستراتيجية مهمة نحو تعزيز الاستدامة الصحية، وترسيخ منظومة رعاية صحية شاملة تواكب تطلعات المجتمع وتسهم في تحسين جودة الحياة.

