شارك أمس (الأحد) معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي - وزير الصحة - في فعالية "المحافظ الصحية الرقمية " (Digital Health Wallets)، إحدى أبرز الفعاليات المصاحبة لأعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية (WHA79) بجنيف، إلى جانب عدد من وزراء الصحة والخبراء الدوليين المعنيين بمستقبل السجلات الصحية الرقمية.
وفي كلمته خلال الفعالية، أكد معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي -وزير الصحة - إلى أن رؤية عُمان 2040 تدعو إلى نظام صحي مدعوم بالتكنولوجيا، يرتكز على الإنسان، ومندمج مع المنظومة الصحية العالمية، مشيرًا إلى أن وضع المريض في قلب منظومة الرعاية الصحية الرقمية ينبغي أن يكون حقًا متاحًا للجميع، وهو ما يجسّده التعاون القائم مع منظمة الصحة العالمية في إطار الشبكة العالمية لاعتماد الصحة الرقمية.
وأشار معالي الدكتور إلى أن تجربة بطاقة الحج الصحية الرقمية أثبتت أن مبادرة الملخص الدولي للمريض ليست مفهومًا نظريًا، بل حلٌّ عملي يُحدث أثرًا حقيقيًا في حياة الناس، لافتًا إلى أن أكثر من نصف مليون حاج تمكنوا خلال موسمي الحج 2024 و2025 من حمل سجلاتهم الصحية الموثقة، مما أتاح لهم الحصول على رعاية طبية سريعة ودقيقة في أحرج لحظاتهم، مؤكدًا أن هذه السجلات لم تكن مجرد إجراءات إدارية، بل أسهمت فعليًا في إنقاذ الأرواح.
وأوضح معاليه أن ما تسعى إليه وزارة الصحة العُمانية يقوم على مبدأ جوهري، هو تمكين كل فرد من أن يكون المرجع الأول والمتحكم في بياناته الصحية، من خلال ما بات يُعرف بـ"بنية الاعتمادات الصحية الموثوقة"، التي تجمع بين قابلية التحقق والنقل والسيادة والتحكم الفردي، مؤكدًا أنها ليست منتجًا تجاريًا بل إطارًا عالميًا تعتزم السلطنة دعم توسيع نطاقه على المستوى الدولي.
وختم معالي الوزير كلمته بتأكيد جاهزية سلطنة عُمان الكاملة لمشاركة هذه التجربة مع الدول الراغبة في تبنّي مبادرة الملخص الدولي للمريض وتطبيقها، في تجسيد واضح لرؤية تحمل من مسقط إلى جنيف رسالةً واحدة: مستقبل صحي رقمي عالمي قائم على التعاون والابتكار واحترام كرامة الإنسان.
وقد شاركت سلطنة عمان إلى جانب إندونيسيا وماليزيا في تجربة بطاقة الحج الصحية الرقمية (Hajj Health Card) خلال موسم حج 2024، في واحدة من أضخم التجارب العالمية لتطبيق السجلات الصحية الرقمية القابلة للتحقق في بيئة التنقل الجماعي، حيث استفاد منها أكثر من 250 ألف حاج من خلال سجلات صحية آمنة موثوقة رافقتهم في أثناء تنقلهم وتلقيهم الرعاية الصحية.
تستند هذه الريادة إلى منظومة متكاملة من المقومات الرقمية في القطاع الصحي التي أرستها سلطنة عمان على مدار سنوات، في مقدمتها نظام "الشفاء " (Al-Shifa) الذي يربط اليوم أكثر من 85% من المؤسسات الصحية في عموم سلطنة عُمان، فضلًا عن البنية الرقمية الوطنية المتطورة، ودور مركز القيادة والتحكم الصحي (CCO) في إدارة الخدمات الصحية، ومتابعتها خلال المواسم والتجمعات الكبرى، مما يُجسّد جاهزية حقيقية لقيادة نماذج الصحة الرقمية على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي إطار مسيرتها الرقمية المتسارعة؛ تبحث سلطنة عُمان ومنظمة الصحة العالمية شراكةً إستراتيجيةً طموحة لتطوير مبادرة "المحفظة الصحية الرقمية العالمية" (Global Digital Health Wallet)، الهادفة إلى تمكين الأفراد من الوصول الآمن إلى بياناتهم الصحية الأساسية كشهادات التطعيم والملخص الصحي الدولي، عبر معايير عالمية موحدة تضمن الموثوقية وقابلية التشغيل البيني بين مختلف النظم الصحية حول العالم.
تمحورت نقاشات الفعالية حول التحول النوعي من الأنظمة الصحية المتفرقة والمعزولة إلى محافظ صحية رقمية شاملة، قائمة على معايير عالمية معترف بها، توفر للمريض سجلًا صحيًا موثوقًا يرافقه أينما حلّ، ويمكّن مقدمي الرعاية من اتخاذ قرارات طبية سليمة مستنيرة بصرف النظر عن موقعهم الجغرافي.
وتكتسب هذه الفعالية أهمية استثنائية في ظل تصاعد حركة التنقل الدولي، وتنامي الحاجة إلى أنظمة صحية أكثر تكاملًا ومرونة، خاصة في ضوء الدروس التي كشفتها جائحة كوفيد-19 حول هشاشة التنسيق الصحي عبر الحدود حين تغيب المعايير الموحدة وتتشتت البيانات.
وتؤكد مشاركة معالي وزير الصحة في هذه الفعالية الرفيعة أن سلطنة عُمان لا تكتفي بمواكبة التحولات الصحية الرقمية العالمية، بل تضع نفسها في موقع الشريك الفاعل والمُلهِم الذي يُقدّم نماذج حية وتجارب ميدانية ناجحة تستحق الاقتداء والتوسع على المستوى الدولي.