في خطوة بارزة نحو تعزيز الصحة العامة والحد من الأمراض غير المعدية واستجابةً لارتفاع معدلات زيادة الوزن والسمنة، أطلقت وزارة الصحة ممثلة بالمديرية العامة للخدمات الصحية والبرامج –دائرة التغذية ، بالتعاون مع مؤسسة الجسر ومنظمة الصحة العالمية صباح اليوم (الخميس) بفندق انتركونتتال –مسقط- نتائج دراسة تقييم المعرفة والمواقف والممارسات التغذوية بين المراهقين والبالغين في سلطنة عمان للفئة العمرية من 14 إلى 60 عامًا، وذلك تحت رعاية صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد آل سعيد مساعدة رئيس جامعة السلطان قابوس للتعاون الدولي ورئيسة اللجنة الوطنية للوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها، بحضور عدد من أصحاب السعادة، وممثلين من القطاع الصحي والقطاعات الحكومية والخاصة.
وتهدف الدراسة إلى تقييم المعارف والمواقف والممارسات المتعلقة بالعادات الغذائية العامة في المجتمـــــع العماني واستهلاك الملح والسكر والدهون بين الفئات العمرية المختلفة (من 14 إلى 60 عامًا) وتحديد الفجوات في هذه المعارف والممارسات لتوجيه السياسات المستقبلية، كذلك دراسة العوامل الاجتماعية والديموغرافية المؤثرة في السلوكيات الغذائية، وتحديد مصادر المعلومات الأكثر تأثيرًا فيها.
تضمن برنامج الحفل على عرض ملخص عن نتائج الدراسة التي ركزت على أن هناك حاجة ملحة لتكثيف برامج التوعية، وتعزيز الاستشارات الغذائية، وتشديد السياسات التنظيمية، خاصة فيما يتعلق بوضع الملصقات الغذائية والحد من تسويق الأغذية غير الصحية، ومناقشة الإجراءات والتوصيات لتعزيز التغذية الصحية بناءً على نتائج الدراسة.
وأكدت وزارة الصحة الحاجة إلى اتخاذ إجراءات فعالة لتعزيز الوعي الغذائي وتحسين الأنماط الغذائية في المجتمع العماني، وذلك بتعزيز التثقيف التغذوي (دمج التوعية بالتغذية السليمة في المناهج الدراسية، وتوسيع برامج التثقيف في المدارس والجامعات وأماكن العمل)، وبتطوير خدمات الاستشارات التغذوية (تعزيز خدمات المراكز الصحية، خاصة للأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة)، وبالحد من انتشار الأغذية غير الصحية )تنفيذ سياسات لتقييد بيع المنتجات الغذائية غير الصحية في المدارس والمرافق العامة)، وبتحسين لوائح وضع العلامات الغذائية (تطبيق نظام إشارات واضحة على المنتجات الغذائية لمساعدة المستهلكين على اتخاذ خيارات صحية)، وبإطلاق حملات توعية وطنية (الاستفادة من وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لنشر الوعي حول أهمية التغذية الصحية)، وبالتواصل والشراكة مع القطاعات المعنية لتحسين التغذية في المجتمع، والحد من الدهون المشبعة للأطعمة.
من جهته أوضح ممثل مكتب منظمة الصحة العالمية بسلطنة عمان إن هذا المسح لما يقجمه من معلومات حول المعرفة والمواقف والسلوكيات التغذوية بين السكان العمانيين وارتباطها بالعوامل الاجتماعية والديموغرافية وتأثيرها في ارتفاع معدلات الأمراض غير المعدية في السلطنة، ومن المؤمل أن توفر نتائج المسح دلائل وبراهين تساعد على رسم سياسات واتخاذ إجراءات للحد من الوفيات والأمراض غير المرتبطة بالتغذية.
الجدير بالذكر أن نتائج دراسة تقييم المعرفة والمواقف والممارسات التغذوية في سلطنة عمان تُعد خطوة جوهرية في بناء سياسات تغذوية قائمة على الأدلة العلمية، بهدف الحد من الأمراض غير المعدية وتعزيز جودة الحياة في المجتمع العماني، ومع التزام جميع الأطراف المعنية، يمكن تحقيق تحولات إيجابية ملموسة في السلوكيات الغذائية، بما ينسجم مع رؤية عمان 2040 لتحقيق التنمية الصحية المستدامة.
واعتمدت الدراسة على منهجية المسح الميداني عبر المراكز الصحية في مختلف محافظات سلطنة عمان، مما يضفي مصداقية علمية على النتائج المستخلصة.