خطوة واعدة تفتح آفاقاً جديدة لرعاية صحية أكثر أماناً واستقراراً، وتُلامس تطلعات المواطنين والمقيمين في سلطنة عُمان نحو خدمات طبية متقدمة تُجنّبهم أعباء المرض والمعاناة؛ حيث سجّل المركز الوطني لطب وجراحة القلب بالمستشفى السلطاني إنجازاً طبياً نوعياً يُعد الأول من نوعه على مستوى سلطنة عمان، يتمثل في زراعة أول مستشعر دقيق من نوع "CardioMEMS" لمراقبة مرضى قصور عضلة القلب عن بُعد.
تحقق هذا الإنجاز بفضل الكفاءات الوطنية والخبرات العالية التي يتميز بها الكادر الصحي في سلطنة عمان، حيث عمل فريق طبي متخصص ضمّ الدكتور عارف بن إسحاق البلوشي - استشاري قصور عضلة القلب وزراعة القلب بالمستشفى السلطاني -، والدكتورة آمنة بنت سليمان البوسعيدية - استشارية قصور وزراعة القلب بالمستشفى السلطاني - رئيسة اللجنة الوطنية لزراعة القلب -، بتناغم وإتقان لإجراء هذه العمليات الدقيقة وفق أعلى المعايير الطبية العالمية، ممّا يجسد الإمكانات المتقدمة والتفاني المستمر للكوادر العُمانية في تقديم أفضل مستويات الرعاية الصحية للمرضى.
ويُمثل هذا النجاح نقطة تحول جوهرية في بروتوكولات رعاية القلب المتقدمة داخل سلطنة عمان، والانتقال الفعلي نحو تطبيق مفاهيم "الطب التنبؤي" الذي يضع صحة الإنسان وراحته في مقدمة الأولويات؛ حيث يُتيح هذا المستشعر الدقيق قياس الضغط الشرياني الرئوي لاسلكياً ومباشرة عبر القسطرة التداخلية دون الحاجة لإجراء جراحة مفتوحة، مما يُقلل المخاطر الطبية ويمنح المرضى فرصة ممارسة حياتهم الطبيعية بكل طمأنينة.
وتتجلى الأهمية الإكلينيكية والإنسانية لهذا الجهاز في قدرته على توفير نظام مراقبة استباقي ومستمر، يُرسل قراءات يومية دقيقة للديناميكا الدموية ومستويات ضغط الشريان الرئوي إلى الفريق الطبي مباشرة، دون تحميل المريض وأسرته مشقة السفر وزيارة المستشفى بشكل متكرر. كما يُمكّن الجهاز الكادر الطبي من الكشف المبكر عن أي تدهور صحي عبر رصد ارتفاع الضغط ومؤشرات احتباس السوائل قبل ظهور الأعراض السريرية بأسابيع، وهو ما يُتيح تعديل الخطط العلاجية وضبط جرعات الأدوية بدقة واستجابة فورية تتناسب مع حالة كل مريض على حدة.
ويُسهم هذا الابتكار الطبي بشكل مباشر في الحد من حالات التنويم الطارئ وتكرار زيارات أقسام الطوارئ، مما يضمن استقرار الحالة الصحية للمرضى ويرفع جودة حياتهم وحياة أسرهم.
وحول هذا الإنجاز، أكد الدكتور نجيب بن زهران الرواحي مدير المركز الوطني لطبّ وجراحة القلب بالمستشفى السلطاني أن إدخال هذه التقنية المتقدمة يجسد التزام المركز الراسخ بمواكبة أحدث الابتكارات العالمية والتحول نحو الرعاية التنبؤية القائمة على البيانات، مشيداً بكفاءة الفريق الطبي وجهودهم المخلصة في الارتقاء بمستوى الخدمات التخصصية في سلطنة عُمان.
يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي في إطار الاستراتيجية المعتمدة للمركز الوطني لطب وجراحة القلب لتبني التقنيات الطبية الرقمية المبتكرة، وترسيخ موقع سلطنة عُمان كمركز إقليمي رائد في تقديم الرعاية القلبية التخصصية الشاملة وفق أعلى المعايير العالمية، بما ينعكس إيجاباً على صحة كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة.
